ابن حزم

161

رسائل ابن حزم الأندلسي

- 4 ب - الخلفاء بعده عليه السلام ( صورة أخرى من الرسالة السابقة ) الخلفاء بعده - عليه السلام ( 1 ) 1 - لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الناس عليه أفذاذاً دون إمام ، وتولى أمور المسلمين خليفته أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، واسمه : عبد الله ، فولي الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وثمانية أيام . وتوفي ، رضي الله عنه ، وله ثلاث وستون سنة . وكان أبوه وأمه مسلمين ، وأمه هي أم الخير [ سلمى ] بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة . وهو الذي حارب أهل الردة ، وقتل مسيلمة وأغزى الجيوش إلى الشام لقتال الروم وإلى العراق لقتال الفرس . وقبره مع قبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في بيت عائشة أم المؤمنين ، رضي الله عنها ، وهو الآن داخل المسجد . 2 - ثم استخلف أبو بكر عمر بن الخطاب أبا حفص فولي عشر سنين وستة أشهر وخمسة عشر يوماً . ثم قتل ، رضي الله عنه ، غيلة وهو في صلاة الصبح ، طعنه أبو لؤلؤة ، مجوسي فارسي ، غلام المغيرة بن شعبة . عاش ثلاثة أيام ومات ، رضي الله عنه ، وقبره مع قبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقبر أبي بكر . وفي أيام عمر فتحت الشام كلها ، وجميع أعمال مصر ، وأعمال السواد ، وبعض فارس وأصبهان والري والأهواز والجزيرة وأذربيجان وديار مضر وديار ربيعة . وبنيت البصرة والكوفة والفسطاط قاعدة أرض مصر .

--> ( 1 ) هذا جزء من رسالة بعنوان " جمل من التاريخ " ضمن مجموعة بدار الكتب المصرية وردت تحت عنوان " كتاب الجامع من كتاب الإيصال " وقد نشرها أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري وعبد الحليم عويس ( الرياض : 1977 ) وهذا القسم من الرسالة يقابل الرسالة السابقة ، غير أنه يختلف عنها بعض اختلاف ، فلذلك آثرت إيراده على حاله ، ولم أشأ إثبات الفروق في حاشية الرسالة السابقة . فأما القسم الأول الذي لم أورده هنا فإنه يتعلق بسيرة الرسول ، وهو صورة موجزة جداً من بعض ما جاء في جوامع السيرة .